السيد الخميني
205
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
وكل ما يحتاجه البشر ، وشهر شعبان ( شهر الأئمة الكرام ) حلقة الوصل لتلك الحقائق والمعاني في جميع المراحل . ما جاء في القرآن الكريم بشكل سرّ من الأسرار ، ورد في أدعية الأئمة كذلك ، فنرى في المناجاة الشعبانية الإمام ( ع ) يخاطب الله جل وعلا ويقول : « واجعَلْني ممّن ناديته فأجابك ولا حظته فصعق لجلالك فناجيته سراً وعمل لك جهراً » « 1 » فيأتي بالفعل « صَعِقَ » في البين ، وهذا هو نفس المعنى الذي ورد في القرآن الكريم بحق النبي موسى ( ع ) ، حيث قال تعالى : « فلمّا تجلّى ربُّهُ للجَبلِ جعله دكاً وخرّ موسى صعقاً » » « 2 » ؛ فهذا شهر « الصعق » ، وذاك شهر يتطلب « الصعق » أيضاً . رمضان شهر التجلي الإلهي للنبي الكريم ( ص ) ، وشعبان شهر التجلي الإلهي للأئمة الكرام تبعاً لرسول الله ( ص ) . للإمام المهدي ( ع ) أبعاد مختلفة ينكشف بعضها بما حدث للبشر ؛ ما اتضح للبشر من القرآن الكريم والنبي العظيم هو بعض أبعاد تلك المعنويات ؛ ثمة معنويات في القرآن لم تكشف لبشر قط سوى النبي ومن تتلمذ عليه . وهناك أمور في أدعيتنا على هذا المنوال ؛ فكما أنّ رسول الله ( ص ) حاكم ومهيمن على كافة الموجودات فإنّ الإمام المهدي ( عج ) كذلك ، فذاك خاتم الأنبياء وهذا خاتم الأوصياء ، ذاك خاتم الولاية العامة بالأصالة وهذا خاتم الولاية العامة بالتبع . إذن هذان شهران يستوجبان منا الاحترام والتبجيل ، فلنقرأ الأدعية الواردة في هذا الشهر الميمون ( شهر شعبان ) وتلك التي وردت في شهر رمضان المبارك بتدبر وتمعن . وليقم المفسرون بتفسير أدعية الأئمة الواردة ؛ المناجاة الشعبانية من الأدعية النادرة ، ودعاء أبي حمزة الثمالي المنقول عن الإمام السجاد ( ع ) دعاء لايضاهى أيضاً . دعاء كميل ورد في شهر شعبان ، وهو من الأدعية التي تقرأ في ليلة الخامس عشر منه ، ويحتوي على أسرار نعجز عن إدراك كنهها . ورد عن أئمة الهدى أدعية ذات مضامين عالية لابد من التأمل فيها ، وليقم العلماء والمفكرون بشرحها شرحاً وافياً ثم تقديمها إلى الناس ، مع أنّه لا يتمكن أي شخص من شرحها بما يطابق الواقع . يجب أن نكتفي بهذا المقدار ونقر بأنّنا تابعون فحسب ، ونحن نؤمن بأنّ نور النبوة ونور الإمامة بدأ منذ صدر الخلقة وسيبقى حتى انتهائها .
--> ( 1 ) ( 1 ) مفاتيح الجنان ، المناجاة الشعبانية . ( 2 ) ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 143 .